الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

108

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

الدين ، فما تستفيد الأُمة من ذكر هذه الأمور التي أبلاها الدهر ، وأنساها الزمان ؟ وما فائدة استعراض هذه المباحث إلّاالتفرّق المنهي عنه في الإسلام ؟ وما لنا والدخول في هذه المناقشات ، وماذا نخسر لو حملناها على المحامل الصحيحة ، وما يحمل الخطيب أن يفسّر مثل هذه المكاتبة التي عرفت علتها بهذا التفسير الشائك ؟ وما فائدة الاهتمام في تكثير الفوارق بين المسلمين ، ولِمَ لم يكتب بعد كاتب مصلح كتاباً في مشتركاتهم الأساسية ، وما اتفق عليه كلمة الكل من العقائد الإسلامية التي هي الملاك الفذّ للحكم بالإسلام ؟ وما يمنع الخطيب من مراجعة كتب الشيعة المعتمدة عندهم وأحاديثهم الصحيحة ، وفتاوى فقهائهم حتى يعرف أنّ الناصب عندهم وفي اصطلاحهم كما صرّح به أكابر علمائهم من ينصب العداوة لأهل البيت ، ويسبّهم ، ويبغضهم « 1 » . قال شيخ المحدّثين محمد بن علي بن الحسين الملقّب بالصدوق ( ت 381 ه ) في ( من لا يحضره الفقيه ) وهو أحد الجوامع الأربعة التي يدور عليها فقه الشيعة الإمامية في جُلّ أبوابه بل كلها . والجهّال يتوهّمون أنّ كل مخالف ناصب وليس كذلك « 2 » . وبعد ذلك كله نسير في هذا البحث على نحو عام ، بحيث يظهر منه أن مجرّد تخريج خبر في كتاب لا يصحّح الإحتجاج به حتى على مؤلفه فضلًا عن

--> ( 1 ) راجع كتاب ( المعتبر ) و ( تذكرة الفقهاء ) و ( المنتهى ) وغيرها . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 285 .